السيد جعفر مرتضى العاملي

195

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

لونه ، وتقاسيم وجهه ، ويعرفون شخصه . وكان بلال معروفاً لديهم ، لأنه عاش بينهم ، وتداولته أيدي بعض زعمائهم ، وقد عذبوه من أجل دينه ، وإسلامه . ولعل هذه الخصوصية أيضاً ، هي التي رجحت اختيار رسول الله « صلى الله عليه وآله » له لهذه المهمة . فلم يأمر رجلاً من أهل المدينة أو من غيرهم بالقيام بهذا الأمر . . وذلك لكي يزيد هذا الاختيار من حسرة المشركين ، وتتضاعف لأجله آلامهم ، ويعظم به ذلهم وخزيهم . بين سهيل وسعد بن عبادة : ومن الأمور الجديرة بالتأمل هنا : طريقة النبي « صلى الله عليه وآله » في معالجة الأمر بين سعد بن عبادة ، وسهيل بن عمرو ، ومن معه . . وملخص ما جرى : حسب نقلهم هو : أن قريشاً كانت قد فوضت حويطب بن عبد العزى بإخراج رسول الله « صلى الله عليه وآله » من مكة ( 1 ) ، فجاء سهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وهو في مجلس من مجالس الأنصار ، يتحدث مع سعد بن عبادة ، فقالا : قد انقضى أجلك ، فأخرج عنا . فقال « صلى الله عليه وآله » : وما عليكم لو تركتموني ، فأعرست بين

--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 194 وراجع : البحار ج 20 هامش ص 372 وج 21 ص 46 عن ابن هشام ج 3 ص 246 والمعجم الكبير ج 11 ص 139 وعن تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 210 وعن السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 828 و 829 والثقات لابن حبان ج 2 ص 270 .